اسكريبت عمر ومرح

 _مالك يا "مرح"؟! لسه برضو بتفكري فيه، مش ناوية تنسيه أول مرة أشوفك ضعيفة كده ومش قادرة تعدي حاجة فات عليها كتيير.

_أنسى إيه يا "شمس" أنسى إني حبيته! لأ أنا أدمنته وصدقيني إدمانه مالهوش علاج، قدر يدخل جوايا واحدة..واحدة لحد ما مكانته بقت ثابتة ومش هعرف أشيلها، تعرفي في يوم إتخانقنا روحت حذفت كل أرقامه وحذفت صورتي من الواتساب بعد ما كنت عاملة إستثناء للكل ما عدا هو عشان يشوفني لوحده بس، كنت عارفه إنه بيغير علي حتى من صحابي بس أعمل إيه وقتها إضايقت منه، برغم ده كله عمر  مكانته ما إتهزت جوايا ومش لاقيه سبب.

_ممكن عشان شبهك مثلًا؟

_شبهي! مش هكدب لو قولت إنه أنا، تصرفاتنا واحدة حتى نفس الدماغ وضحكتنا شكل بعض أوقات بخاف..بخاف عليه من البشر اللي حواليه وبخاف قلبه يتوجع، كنت مستعدة أتعب عشانه وأتألم ولا يحس هو  بذرة ألم، بكون مطمنة بوجودة حواليا، لما كنت بقعد بيني وبين نفسي وأتخيل إن ممكن أصحى في يوم من الأيام وألاقيه مشي كنت بتعب وبقعد أعيط، أنا عارفه كل اللي بحبهم بيمشوا تعرفي هو وعدني عمره ما هيخذلني ولا هيسيبني في يوم.

_وأهو سابك يا "مرح" بطلي تفكري فيه وعيشي سنك وإفهمي بقى "عمر" مكنش ليك من البداية إنت إللي قربتي

وقربك كان غلط.

_وهو أنا ليا سلطان على قلبي! عشان أأقوله متحبوش يعني يا "شمس" عمومًا اطمني أنا كده...كده هبعد عنه وهو مش هيعرف عني حاجة تاني خلاص.

_أسلوبك مش مريحني وقلبي مش مطمن.

_ ها! لا اطمني هنتحر يعني مثلًا أكيد هبعتله هدية جوازة وهسافر أنا وأشوف حياتي ومش هرجع مصر تاني.

خرجت من بيت شمس ومحستش بنفسي غير وأنا بعيط في نص الشارع، معقوله دموعي تنزل بسهولة كده  وعشان إيه ؟الحب!الحب ده طلع متعب وعمري ما  هعرف أطلع من الدايرة دي وللآسف حظي فيها كان سيء، لسه فاكرة أول يوم شوفت فيه "عمر" قدام عمارتنا في مدينة نصر لما كنت لسه نازلة من الإمارات لوحدي ومعايا شنط كتيير ومكنتش فاكرة حطيت مفتاح الشقة فين وقتها مفكرتش حتى أروح للبواب يساعدني لأ قاعدت أعيط في الشارع.

_إنتِ..إنتِ كويسة؟ تحبي أساعدك في حاجة؟!

_لأ وإنت مالك بيا أصلًا؟ وإتفضل إمشي من هنا بدل ما أطلب ليك البوليس وأعملك محضر تحرش.

_إنت عبيطة صح؟

_ أنا عبيطة! أهو إنت اللي عبيط يا أستاذ يا اللي مش محترم بدل ما تساعدني واقف تقولي كلام مالهوش لازمة.

_ما أنا كنت هتنيل أساعدك إنت اللي متسرعة.

_ طب إتفضل يالا من غير مطرود يا بيه.

_ تمام أنا اللي غلطان إني فكرت أساعدك أصلًا.

وقتها أدركت الخطأ اللي عملته وقررت أنادي عليه ما هو مفيش قدامي غيره يساعدني.

_إستنى بس يا أستاذ شاهين هقولك.

_ شاهين مين يا آنسة! اسمي عمر.

_أهوو كلها أسماء هو أنا هطلع ليك بطاقة يا عم.

_ماشي يا لمضة، بتعيطي ليه؟! 

_ بصراحة مش لاقيه مفتاح الشقة وأنا هنا لوحدي ولما جيت عم عبدة البواب مكنش موجود ومعرفتش أعمل إيه فقعدت أعيط بس كده.

_اممم، مشكلة صعبة فعلًا.

_ طب هتساعدني وتطلع سوبر مان ولا هتهرب في الأخر؟

_بصراحة!محدش يشوف حد حلو كده ويسيبه برضو.

_طب يا سيدي تشكر.

عدى ربع ساعة وقدر يجيب لي نسخة من مفتاح الشقة، شكرته على مساعدته وسبته ومشيت ومكنتش أعرف إنها البداية لحكاية أنا مش قدها، عدى أسبوعين وقدرت أرجع الشقة حلوة زي الأول وأحسن وكنت كل يوم بقعد في البلكونة أشرب كوباية الشاي بالنعناع وأسمع سورة مريم

وأبدأ رسم زي عادتي لحد ما بدأت في رسمة مشوشة الملامح

ويوم ورا التاني ورا التالت اكتملت والمفاجأة كانت هو!

شاهين يووه عمر، مركزتش أووي مع الأمر واعتبرته صدفة وإنجاز من ضمن إنجازاتي البسيطة لحد ما نزلت وسط البلد وهناك قابلته في جاليري خاص بيه

_ إنتِ؟ بتعملي إيه هنا!

_ ولا حاجة كنت بتجول في وسط البلد وعجبني شكل المكان فدخلت أتفرج وإنت؟

_أنا صاحب المكان ده يا ست، ولو عجبتك حاجة هعملك خصم حلو جدًا.

_شكرًا ليك يا عمر.

أخدت أنتيكة عجبتني وهو صمم مدفعش تمنها كعربون محبة بينا، وأنا وقتها قررت أرجع ليه تاني يوم ومعايا الرسمة بتاعته، مكنتش متخيلة إنه هيفرح بيها كده، بس المهم في النهاية عجبته.

عدى ست شهور على معرفتنا وكل يوم كنت بتعلق بيه وبحس إني عرفاه من زمان، كنت بحسه شبهي، فينا نفس الغموض، الجنان، الهدوء، نفس اللغز كل واحد مننا مخبي حاجة عن التاني مستني يقولها ليه في الوقت المناسب، 

لحد ما في يوم حبيته وإعترفت لنفسي بده وكان أول مرة أجرب إحساس الحب مع كل دقة قلب بحس معاها بشعور جميل، مع كل نظرة ليه وهو قريب ببتسم بكتفي بابتسامة عبيطة شبهي، مكنش عندي الجرأة أروح أأقوله إني حبيته،

كنت مستنية الوقت المناسب يمكن يطلع هو كمان بيبادلني نفس الشعور والمشاعر، كل حاجة كانت بسيطة وسلسلة لحد ما جيه يوم إفتتاح الفرع التاني من الجاليري في الهرم وقتها كانت صدمتي بجد.

_مبارك يا عمر على افتتاح الجاليري وعقبال الفرع التالت.

_شكرًا يا مرح، صحيح عايزة أعرفك على حد مهم بالنسبة ليا، "دينا" خطيبتي وفرحنا كمان شهرين.

_ أهلًا إزيك، مبارك ليكم.

وقتها حسيت بمشاعر متلغبطة طلع مرتبط؟طب ليه طول الفترة دي مقاليش! لا كنتِ عارفه يا" مرح" وبتكدبي على روحك وبتوهمي نفسك إن مفيش حد في حياته، مبسوطة دلوقت؟ من أول ما نزلت مصر وهو مسابنيش لوحدي خصوصًا إننا ساكنين في نفس العمارة، كنت كل يوم الصبح بشوفه وهو نازل يجري، كنت براقبه وبراقب تصرفاته كويس جدًا لدرجة إني حفظت مواعيد خروجه ودخوله للعمارة

وخطف قلبي معاه ومرجعش تاني بس للآسف خطفة 

توجع، لسه فاكرة أول مرة خرجنا فيها سوا كانت خروجة بسيطة قعدنا يومها على النيل وعزمني على حمص الشام

بدأ يحكي لي عن حياته وإزاي بدأ من الصفر من غير مساعدة حد كنت مستمتعة بكل حرف بيقوله ومركزة معاه أووي، وأنا كمان بدأت أحكي ليه عن حياتي وليه نزلت مصر وقررت أعتمد على نفسي ومن هنا بدأت صداقتنا وفي نهاية اليوم وأنا ماشية عرفته إني بخاف...بخاف أووي وبكره النهايات.

_ عمر أنا خايفه.

_من إيه؟!

_خايفة تمشي وأكون لوحدي تاني، محدش بيكمل معايا مهما عملت يا القدر بياخد مني اللي بحبهم ويليهم في الدنيا...يا الموت بيخطفهم فجأة وبرجع لنقطة الصفر وأرجع أعاني لوحدي في نفس الدوامة مش هتمشي صح؟

_أوعدك مش همشي، عمري ما إتخليت عن حد بحبه أو صاحب جدع وإنت حد مختلف يا مرح وصعب يتكرر مرتين،

أنا طول الوقت حاسس إني أعرفك من سنين وأظن الشعور ده متبادل بينا إحنا الاتنين.

_أه ها لا بص مش عارفه أنا همشي دلوقت.

النهاردة 6/8/2025 نزلت في محطة رمسيس بالقاهرة وكنت متشوقة أشوف" مرح" وأعاتبها إزاي يعدي تلت شهور منعرفش حاجة عن بعض! ركبت أوبر ووصلت لعمارتها وحسيت بقبضة في قلبي ولسه هسأل عم عبدة عنها.

_أستاذة شمس حمدا لله على سلامتك.

_هي مرح فين يا عم عبده؟! وليه كل الفترة دي مكنتش بترد على اتصالتي!وعلى طول موبايلها مغلق؟

_أصل..أصل

مستنتش البواب يكمل كلامه وطلعت جري على شقتها معرفش دخلت إزاي كنت بدور عليها في كل ركن زي المجنونة ومش قادرة أستوعب كلمة عم عبده"ماتت"

إزاي تسبني لوحدي، كان قلبي حاسس إن فيك حاجة بس مكنتش أعرف إنك هتمشي وتسيبني لوحدي، كنت منهارة ومش عارفه عدى كام ساعة وأنا قاعدة مكاني في الصالة وعيني مركزة على باب الشقة على أمل يتفتح في أي لحظة ويطلع مقلب زي عوايدها، حاولت أأقوم من مكاني وأستجمع قوتي وأفتح الجواب اللي سبته ليا 

-شمس عايزة أأقولك إنك وحشتيني أووي، ودعواتك كل يوم بتوصلي أنا عارفه إنك هتعرفي خبر وفاتي متأخر بس أنا مكنتش عايزة أضيع عليك فرصة شغلك وأضيع عليك حلمك،

إتجدعني أنا واثقة إنك هتقدري تثبتي نفسك في الشركة الأجنبية وهتكوني أشطر مترجمة معاهم عيشي حياتك وكوني صداقات، أنا مقدرتش أكمل واخترت أخرج برا الدنيا بدري..بدري، كنت أسيرة للحب والحزن في نفس الوقت هما عاشوا وأنا مُت، مكنتش هقدر أكمل حياتي من غيره يوم ما عرفت إنه كتب كتابه كنت حاسة إني بموت وبكذب كل حاجة حواليا لحد ما حضرت فرحه كان زي القمر والبدلة مظبوطة عليه وضحكته كانت جميلة زي العادة بس النهاردة أكتر شوية، كنت واقفة في آخر المكان وبصورة آخر صور هاخدها ليه نسيت أأقولك إني عاملة فولدر على الفون بصورة بس حتى باسورد الفون اسمه، مكنتش أعرف إن الحب مميت كده ولا يقدر يدخل صاحبة مرحلة اكتئاب لحد ما بقيت أنا فيه، كان فاكر إننا صحاب بس أنا كنت بعتبره كل حاجة ليا 

حتى لما بيزعلني كنت بروح أشتكي منه ليه وأسأله أتصرف إزاي؟ الكام شهر اللي عشتهم هنا كانوا أجمل شهور عمري فاطمني أنا في مكان أحسن وأكيد لما تقرأي جوابي هكون مش هنا وربنا إستجاب لدعواتي ومشيت.

إتنهدت تنهيدة عميقة ودخلت أوضتها ولقيت صوره يوم إفتتاح الجاليري....صوره وهو بيجري كل يوم الصبح....حتى صورة وهو بيشتري الفطار من على عربية الفول كل يوم الصبح...صورة وهو بيتكرم عن آخر كورسات أخدها وبورتيريه ليه وهو حزين ع سريرها لأول مرة أشوف حد بيحب بالشكل ده ويوهب وقته وجهده لشخص مش بيفكر فيه أصلًا، أوقات بيجي الشخص الصح في الوقت الغلط فعلًا وهنا لا بتبقى عارف تكمل معاه ولا تهرب قبل ما قلبك يتقسم نصين ووقتها مش هتعرف ترجعه زي الأول، الحب ده غريب بيدق باب قلبنا في وقت إحنا مش محتاجين فيه ليه وفجأة نلاقي نفسنا غرقنا ولا عارفين امته ولا حتى إزاي؟.


"كنت أسيرة لحبه فلم أقدر على البوح بما أشعر، فصمدت حتى تمكن الحزن مني وهشم فؤادي بلا رفق ولا هون، فمت أنا لأجله هو".


#مروة_الشربيني.



2 تعليقات

أحدث أقدم